الشيخ محمد السند

12

فقه الطب والتضخم النقدي

نفسه كالأبوّة والأمومة والمشروط له ونحو ذلك . فهذه الأحكام باقية على عمومها الشاملة للكفار ولا ينافيها الأدلّة المتقدمة النافية لكرامة وحرمة الكافر في مجمل الحقوق . فيتحصل ممّا تقدم اقعاد قاعدة أولية - على نحو الاجمال وبسطها لا بدّ له من موضع آخر - انّ الأصل الأولي اللفظي هو ثبوت الأحكام المقررة المترتبة على عنوان ( الانسان ) ونحوه إلا ما أخرجه الدليل والمخصّص وهذا بخلاف الأحكام المترتبة على عنوان ( المسلم ) أو ( المؤمن ) ونحو ذلك . ثمّ انّ نظير الآيات المتقدمة قوله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 1 » . ومن هذا القبيل أيضا الآيات الناهية عن الفساد في الأرض كقوله تعالى - تقريرا لقول قوم بني إسرائيل لقارون - وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 2 » وقوله تعالى - عن لسان شعيب - يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 3 » وقوله تعالى - خطابا لبني إسرائيل - كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 4 » وقوله تعالى - عن لسان الملائكة - قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ

--> ( 1 ) . النساء / 114 . ( 2 ) . القصص / 77 . ( 3 ) . هود / 85 ، الشعراء / 183 ، العنكبوت / 36 . ( 4 ) . البقرة / 60 .